الأربعاء، 6 يوليو، 2011

ثلاثة مقالات في المشاريع الصغيرة و طرق ادارتها

المقالة الأولى : مشروعك الصغير كيف تنجح في إدارته ؟
يحكى أن احد الأثرياء في الولايات المتحدة الأمريكية أعلن عن تقديم منحة مقدارها عشرة آلاف دولار لمن يعرض عليه فكرة ناجحة لاستثمار المبلغ. فجاء من يقول انه سوف يستثمر المبلغ في مشروع صغير وآخر قال: انه سيضعه في وديعة بنكية.. وثالث زعم أنه سوف ...ورابع.. وخامس... الخ. الثري بدوره سلم المبلغ لأحدهم بعد أن ....

قدم عرضاً قال فيه: سوف استثمر ألف دولار فقط أما التسعة آلاف المتبقية فسوف أرصدها لإدارة مشروعي الصغير المتواضع والدعاية له.

هذه رسالة للذين يرغبون في ركوب قطار الاستثمار بأن عليهم أن يراعوا ثلاثة أمور يمكن اعتبارها من بدهيات نجاح المشاريع الاستثمارية صغيرة كانت أم كبيرة.

الأول: امتلاك رأس المال اللازم لقيام المشروع بالكامل أو القدرة على توفير المال من خلال مصادر التمويل.. ويشترط هنا توفر مصادر دخل أخرى لمعالجة الدين الذي يترتب على التمويل في حال تأخر تنفيذ المشروع أو تعثر التسويق.

الثاني: التخطيط الجيد للمشروع من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين إلى جانب الاستعانة بأصحاب المشورة ويجب أن يراعى هنا حسن اختيار المدينة والموقع والعمالة.

الثالث: الإدارة. فكم هي المشاريع التي فشلت وتجاوز بعضها منعطف الخسائر ليصل إلى دوار الديون بسبب سوء الإدارة. ومن الأخطاء المستوطنة في مجتمعنا أن يصر المستثمر على الإدارة المباشرة للمشروع بنفسه دون أن تتوفر لديه الخبرة الكافية، ولو أنه اختار مديراً ناجحاً أو اختارت هي مديراً ناجحاً أو مديرة ناجحة بينما تولوا هم مهمة المتابعة والتوجيه وتوفير الدعم لكان خيراً لهم.
..................................................
المقالة الثانية : كيف تبدع في مشروعك؟
إذا قررت اقتحام مجال المشروعات الصغيرة فإن أول سؤال يرد إلى ذهنك: كيف تختار المشروع المناسب لقدراتك وللبيئة المحيطة حولك؟ وإذا ما اخترت فكرة المشروع؛ فإن هناك سؤالا أهم هو: كيف تسوق منتجات هذا المشروع؟

الإجابة على هذين السؤالين مع التطور السريع للعالم ووجود ملايين المنتجات في الأسواق لمشروعات أخرى لم تعد سهلة، بل أصبحت تحتاج إلى إبداع يجعل لمشروعك الصغير ميزة نسبية ينافس بها في السوق.

السطور التالية تحاول الإجابة باختصار على هذين السؤالين من خلال خبرة تقدمها لك الشركة الكويتية لتطوير المشروعات الصغيرة.

أول خطوة في عملية اختيار فكرة المشروع هي التأكد من توافر الخامات والموارد المحلية التي يعتمد عليها مشروعك الصغير في البيئة المحيطة حولك، وعلى سبيل المثال جريدة النخيل المنتشر بكثافة في الخليج خامة موجودة لو أمكن استخدامها بعد تصنيعها وتحويلها إلى ألواح من خشب الكونتر؛ فسيقام على أساسها مشروع ناجح.

مثال آخر مخلفات المنازل من العبوات الفارغة المعدنية والبلاستيكية والزجاجية في مجتمعات ذات نمط استهلاكي عالٍ مثل الخليج، لو أمكن التفكير في إعادة تصنيعها في شكل منتجات جديدة منخفضة القيمة وذات استخدامات جديدة، فإنها يمكن أن تشكل مجالات صغيرة واعدة؛ ولذلك يجب أن تكون القاعدة عند اختيار منتج المشروع أن نبحث في الموارد المتاحة حولنا التي تتسم بالوفرة وانخفاض التكلفة.

الأمر الآخر هو اختيار منتج عليه طلب كامن يتحول إلى طلب فعّال في حالة ظهوره؛ فهناك أنماط استهلاكية لم تكن معروفة لدينا في المنطقة العربية منذ 30 عاما؛ فهي جديدة علينا نسبيا، ولكن بعد أن دخلت إلى حياتنا أصبحت شائعة ومنتشرة وعليها طلب فعّال ومتزايد، ومن أمثلة ذلك مصنعات اللحوم والدواجن والسمك والأنواع المختلفة من المشهيات المعبأة... التي يمكننا إنتاجها محليا كبديل للمستورد وبنفس الجودة وبأسعار أقل ومن خلال مشاريع صغيرة.

كذلك يفضل أن تختار منتجا يعتمد على موروث ثقافي ومهارة يدوية عالية، وتلك المنتجات تعتمد في أغلبها على خامات محلية، وهو أمر يسهل تسويق منتجات المشروع سواء من المواطنين الذين يسعون لاقتناء هذه النوعية من المنتجات أو الأجانب الذين يرغبون في شرائها، لكن هذا الاختيار يحتاج من صاحب المشروع الصغير إلى أن يكون أكثر دقة عند اختيار هذه المنتجات، وأيضًا يحتاج إلى الربط بين القيمة الوظيفية للمنتج والقيمة التراثية، وعلى سبيل المثال فإن إدخال تصميمات من التراث الخليجي أو الإسلامي في بعض النوعيات من الملابس أو الأثاث يمكن أن تكون سببًا في نجاح العديد من المشروعات الصغيرة.

إبداع = ميزة نسبية

إن التقليد والتكرار لنفس تجارب الآخرين في اختيار المشروع دون إدخال أي عنصر من التطوير أو التطويع أو دون أن تتميز بمهارة عالية هو الذي يعرِّض المشروع إلى الإخفاق. فنجاح الآخرين في مشروعاتهم يجب ألا يدفعك على الفور لتقليدهم دون أن تفكر فيما ستضيف إلى تجربتهم.

وهنا نقدم بعض الأفكار التي قد تبدو جديدة التي قد تقول: إنها تقليدية؛ فقد سمعت عنها أو تعرف بعض الأشخاص الذين طبقوها، ولكن إذا استطعت أن توجد ميزتك النسبية أو إضافتك فإن الأمر سيختلف، وهذه الأمثلة توضح لك ذلك:

-اشتراكات لصيانة الأجهزة الكهربائية: ستقول إن هذا المشروع قد سمعت عنه، وإن هناك العديد من المشاريع الخاصة تعمل في هذا المجال، ولكن قد تكون فكرة الاشتراكات الثابتة التي يتم حسابها على أساس يحقق المصلحة المشتركة للعميل وصاحب المشروع مع تخطيط عملية المرور الثابتة والتفتيش الدوري، وتطبيق مفاهيم الصيانة الوقائية قد يكون هو الميزة النسبية أو الإضافة التي سيتميز بها مشروعك.

-وكالات صغيرة للتسويق: مشاريع توزيع المنتجات كثيرة، وأغلبها يعاني من المشكلات.. هذه هي النظرة التقليدية، إن الكثير من أصحاب المشاريع ينتجون وفقا لما يرونه هم، أو وفقا لتوقعات غير صحيحة عن احتياجات العملاء؛ وبالتالي فإن الأمر يحتاج إلى من يقوم بإعداد دراسات علمية ودقيقة للسوق، ويحتاج لمن يتعرف على احتياجات المستهلكين، وكذلك إلى من يترجم هذه الاحتياجات إلى تصميمات دقيقة، ويحتاج أن يحدد أيضا السلعة المناسبة للعميل المناسب، وأن يقدم الدراسات البديلة المناسبة لتكلفة إنتاج نفس السلعة المستهدفة، وهذا هو مضمون المشروع الذي نقدمه إليك، وهو وكالة للتسوق كمشروع لخدمة مشاريع صغيرة.

-مشروعات صناعية مغذية: وهي تعد من أبرز المجالات المتاحة والممكنة أمام المشروعات الصناعية الصغيرة والورش؛ حيث يمكن لهذه المشروعات أن تتعاقد مع المصانع الكبيرة والمتوسطة على تصنيع أجزاء أو مكونات لحساب هذه المصانع التي تفتح أمامها مجالات وفرص تشغيل متسعة، ولكن التساؤل هنا: أين الميزة الفضلى؟ وهنا لا بد من توفر أمرين:

الأول: المهارة التي تعني مدى قدرة هذه المصانع الصغيرة على تصنيع الأجزاء والمكونات التي تطلبها المصانع الكبيرة بأكبر قدر من الجودة والدقة وفي أسرع وقت ممكن.

والأمر الثاني: تلك الصيغة التي يرتضيها المصنع الصغير والمصنع الكبير لإدارة وتنفيذ هذا التعاقد من الباطن، وبالطبع فإن هذه الصيغة تحتاج إما إلى مواءمة وتطويع عقود التعاقد من الباطن الموجودة في التجارب الأجنبية في الدول المتقدمة إلى ما يناسب ظروف البيئة المحلية أو ابتكار أساليب مستحدثة لهذا التعاقد من الباطن؛ حيث يتطلب الأمر تقنين وتنظيم عمليات الشراء أو ملكية أو تأجير الآلات التي تستخدم في الإنتاج، وأيضا عمليات تكلفة إنتاج هذه الأجزاء والمكونات في المصانع الصغيرة.. هذا إلى جانب ضرورة قيام المصانع الصغيرة بتحديد وتطوير خطوط وعمليات الإنتاج فيها؛ لتكون قادرة على تصنيع هذه الأجزاء والمكونات بالمواصفات المطلوبة.

تسويق مشروعك

إذا كان اختيار المشروع والإبداع في فكرته أحد عوامل نجاح مشروعك من عدمه؛ فإن تسويق منتجاته هو العامل الحاسم في استمراره، والأسلوب الذي ستختاره للتسويق سيتحدد في ضوء نوعية السلعة التي تنتجها، وكذلك حجم سوقها؛ وهو ما يستلزم منك بحث السوق جيدا، وجمع معلومات عن السلع المنافسة، ثم الخروج بتصور عن كيف تصنع منتجًا يرضي العملاء في حدود الطاقات الإنتاجية المتاحة والممكنة لمشروعك.

بضاف إلى ذلك التسعير، وهو كيف تحدد سعر المنتج على أساس التكلفة، ومدى قبول السوق له؟ ثم يلي ذلك الترويج والإعلان، وهو: كيف نعرف العملاء بالمنتج، ونخلق الطلب عليه، وبالتالي تزيد المبيعات؟ وآخر محاور التسويق هو التوزيع: ويتعلق بكيفية إيصال المنتج إلى العميل بسهولة.

إن كل هذه المحاور لا بد أن تمارَس في المشروع الصغير حتى ينجح، لكن لا بد أن يساندها أفكار إبداعية في مسألة التسويق تستطيع التميز بها لمنتجك وتخلق لمشروعك السمعة، وهذه بعض الأفكار التي قد تبدو لك للوهلة الأولى غير جديدة في مسألة التسويق، ولكن الجديد فيها هو محاولة تطويعها لتتناسب مع تسويق المشروعات الصغيرة، ومنها:

-قبول رد المنتجات المعيبة وغير المعيبة أو استبدالها: إن القاعدة التي تعودنا أن نتعامل بها هي أن البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل؛ فهل جربنا أن نخالف هذه القاعدة؟ وهل حاولنا أن نقيس ونتتبع تأثيرها على العميل وعلاقته بالمشروع؟ بالطبع لا؛ لأننا نخاف أن يسلك العملاء سلوكا غير رشيد، ويزيدوا من عملية الرد والاستبدال؛ مما يؤثر على عملية البيع، أو أننا نقول دائما إننا ننتظر عملية البيع بفارغ الصبر، ولن نقبل بإرادتنا أن نعيد الأمر إلى ما كان عليه لتبقى المنتجات دون حركة. ولكن الواقع غير ذلك؛ لأننا بقبول الاستبدال ورد البضائع، وحتى استرجاع العميل للثمن نحن نبني علاقة قوية مع العميل، بل وأيضا نشعره أننا وهو –معا- نبحث عن صالحه قبل صالحنا، وهو أمر على المدى المتوسط والبعيد سيربطه بنا في علاقة قوية وممتدة، وإذا كنت غير مصدق لما نقول لك فلنجرب مرة واثنتين وثلاثا، ولترصد النتائج.

-الضمان وخدمة ما بعد البيع، وقبول الشكاوى ومتابعتها: دعني هنا أذكر لك تجربة شخصية في هذا المجال؛ حيث تعكس هذه التجربة فكرة إبداعية من وجهة نظري؛ فقد اشتريت بطارية لسيارتي من أحد المحلات، وأعطاني صاحب المحل بطاقة، وذكر لي أنه من حقي أن آتي إليه لصيانة البطارية لمدة غير محددة. وعندما قمت بعملية الصيانة الشهرية وجدتها قد تمت بكل جدية ودقة وبدون مقابل، والأهم من ذلك -وهو ما يمثل الإبداع الأكثر في التجربة- أنني تأخرت في أحد الشهور عن القيام بالصيانة الشهرية الدورية؛ فإذا بي أتلقى تليفونا من المحل يذكرني بأنه قد مر على ميعاد الصيانة الدورية للبطارية أكثر من 10 أيام، وأنهم يذكرونني بذلك، ومن ثم كانت عملية المتابعة، وبالتالي كان ذلك سببا في أن أحكي هذه التجربة لكل أصدقائي وبل دفعتهم للتعامل مع هذا المشروع؛ فقد حولتني هذه التجربة إلى مندوب دعاية وإعلان عن المشروع، الذي يملك الآن العديد من العملاء.

-تقديم سلع تكميلية مجانية وعمل مسابقات وجوائز وتقديم الخدمة المتكاملة: إن هذه الأفكار قد أصبحت الآن متداولة بشكل واسع في منتجات الشركة الكبيرة والمتوسطة، ولكن كيف نطوع هذه الأفكار في المشروعات الصغيرة؟ إن هذا يحتاج إلى تفكير جانبي وإبداعي، ويحتاج أيضا إلى تجريب. ولنسأل أنفسنا هل ستكون النتيجة ايجابية لو أعطى صاحب محل الأحذية جوربا كهدية مجانية لكل مشتري حذاء؟ وماذا ستكون النتيجة لو أعطى صاحب الأقمشة كيسا صغيرا يحوي خيطا وأزرارا بنفس لون القماش المبيع للعميل؟

إن علينا أن نجرب ونرصد النتائج التي من المؤكد أنها ستكون ميزة تنافسية أكبر لمشروعنا..
........................................
المقالة الثالثة : أصبح منتجك جاهزاً! وماذا بعد؟

دقت ساعة الصفر... ها قد أنفقت أنت وفريقك أشهراً وربما سنوات من البحث، والتجريب والاختبار. وأخيراً أصبح إبداعك جاهزاً للنزول إلى السوق... وماذا بعد؟

من أكثر الأخطاء شيوعاً التي يقترفها رجال الأعمال من الدرجة الأولى هو عدم اتخاذهم الاستعدادات اللازمة للخروج إلى السوق.

غالباً ما يكون مؤسسو الشركات والمبدعون فيها من المهندسين أو الفنيين، ممن لا يتمتعون بالكثير من الخبرة التسويقية.

يُسرّ هؤلاء بنتائج إبداعاتهم ويركزون طاقاتهم على تطوير واختبار وموازنة منتجاتهم، وفي كثير من الأحيان، نجد أنه نادراً ما يتم طرح أفكار تتناول إستراتيجية التسويق الحقيقي وفعالياته بالنسبة لهذه المنتجات، ثم فجأة يجدون أنفسهم أمام الوضع الصعب... عرض إبداعهم الجديد أمام العالم الخارجي!

خطوات في الطريق:

بداية وقبل كل شيء أنت بحاجة إلى رجل مبيعات متمرس: نشيط وعلى دراية بالمنتج الذي سيقوم بتسويقه، كعنصر أساسي في فريق الإدارة، فشخص يمتلك الطموح والحماس ولديه الرؤيا ذاتها التي تمتلكها أنت تجاه منتجك والطريقة الأفضل لعرضه، وعندما يتوفر هذا الشخص لديك ضمن طاقمك تكون قد بدأت رحلة تذليل الصعوبات.

تحديد السوق: لنفرض جدلاً أنك بدأت بإجراء بعض الدراسات الأولية في المرحلة الأولى التأسيسية لتسويق منتجك أو خدمتك الجديدة... اطرح على نفسك التساؤل التالي:
هل حاولت التعامل مع جميع فعليات التسويق الداخلية، أم أنك بدأت بالتعاقد مع شركات خارجية تتوافق مع احتياجاتك؟ أم أنك تسلك الطريقين معاً؟

قَيّم احتياجاتك: هل يحتاج إبداعك إلى الكثير من المواد الداعمة مثل النشرات الدعائية والوثائق الفنية، ونشرات التسويق ومواد العرض والتشغيل...؟ عندما تنظم احتياجاتك يمكنك أن تقرر كيف تقوم بالتنفيذ.

هل احتياجاتك أساسية ويمكن التعامل معها ضمن السوق الداخلية؟ عن طريق رجل التسويق لديك أو مساعد لك؟ هل يحتاج منتجك أن يكون أكثر تعقيداً بحيث يتم تعامل الأطراف الخارجية معه بشكل أفضل؟

لا تقترف خطأ القفز إلى استنتاج يقول بأن التعامل مع أفراد من الداخل يوفر عليك المال دائماً:

لا تنس مدفوعات الضرائب، التأمين الصحي والفوائد الأخرى المترتبة عليك، مكان المكتب، والمعدات... غالباً ما تتعامل الشركات الخارجية معك على أساس مشروع يقدم لك مرونة أكثر وتكلفة أقل، خاصة إذا كانت احتياجاتك متقطعة أو غير منتظمة.

تقدم المساعدة الخارجية أيضاً فائدة عادة ما تكون نادرة داخل الشركة وهي موضوعية الفريق الثالث: مع إتقانك لاتصالاتك التسويقية يمكنك تطوير بيان توصيف فعال لاستراتيجية التسويق الصحيحة، بيان يعكس بشكل واضح ودقيق القيمة والفائدة الحقيقية لمنتجك، يعكس "ألم" الزبون المحتمل، وليس ما تراه الإدارة وما تتبناه من معتقدات.

فائدة جديدة يمكن أن يضيفها الاتصال بالخارج إلى الصورة وتكون بطرح الشركة الخارجية لأسئلة غير متحيزة، والتي قد تبدو إجاباتها واضحة لإنسان قريب من المنتج.

على سبيل المثال، قد تعتقد الإدارة أن السرعة هي من أكثر مقومات العمل جاذبية، بينما قد يقول إنسان من الخارج يتمتع بنظرة صافية أن "كل ما نراه يشير إلى أن الزبائن المنظورين مهتمون أكثر بتبادل المعلومات... نحن نعلم أنكم عملتم على تسريع العمل ولكن ما يتوجب عليكم فعله هو التركيز أكثر على تبادل المعلومات مع الزبائن."

جاهز! صوّب! أطلق!

الآن وقد شكلت فريق التسويق الخاص بك ووضعت استراتيجيتك موضع التنفيذ، والمنتج يصعد في حجم الإنتاج، أنت الآن جاهز للضغط على الزناد، أليس كذلك؟ لا ليس كذلك! من أهم جزئيات تقديم منتجك للزبون إدارة علاقة الزبون Customer Relationship Management (CRM).

في الحقيقة، وحسب رأي بيل موريس مستشار إدارة علاقات الزبون أنه من الهام القيام بتطوير خدمة فعالة واستراتيجيات دعم قبل خروج النسخة التجريبية من المنتج بحيث يمكنك أيضاً أن تختبر استراتيجيات الدعم، التوثيق، التدريب.

يذكرني هذا بقصص الرعب التي رواها لي عدد من الزبائن والتي تقوم فيها الإدارة باتخاذ قرار يبدو في ظاهره منطقياً إلا أنه في حقيقته قرار ضعيف من حيث إمكانية إقناع الزبون باقتناء المنتج.

وبالرغم من أن المهندسين أيضاً يتعاملون مع إدارة علاقات الزبون، إلا أننا نتساءل: في النهاية من يعرف المنتج أفضل؟ من المؤكد ليسوا الفنيين ولا المهندسين.

لسوء الحظ، غالباً ما يقوم المهندسون غير المتمرسين بالرد على شكاوى الزبائن أو تساؤلاتهم بلهجة صادقة فيقدمون إجابات بريئة مثل (مع تنهيدة عميقة): "نعم... كنا نعلم أن هذا سيكون مشكلة في المستقبل... لست الشخص الأول الذي يشتكي من هذا .."

الشحنة جاهزة!
فكر الآن، واترك علاج المشكلات لما بعد، فطالما أن منتجك أصبح جاهزاً والشحنة شارفت على مغادرة المستودعات، لا وقت الآن للتفكير بما فات.

يقترح موريس أنه من الأجدى التركيز على فلسفة الدعم والتدريب و التركيز أيضاً على أماكن التسويق بوقت مبكر.

تساءل هل ستقوم بالتسويق المباشر، أو عن بعد أو كلاهما معاً؟ كيف سيتم التعامل مع المكالمات؟ استقبال التساؤلات؟ كيف سيكون تتبّعها وتقديم الحلول والإجابات عنها؟ استقبال تغذية الزبون الراجعة وتحليلها؟ كل هذه الأسئلة وغيرها يجب أن توجهها لنفسك قبل أن تبدأ بإنتاج كميات من منتجك (نموذجياً عندما تبدأ اختبار نسختك التجريبية من المنتج أو حتى بوقت أبكر).

النجاح في تطوير المنتج هو البداية فقط عليك في مرحلة التطوير أن تقوم بوضع استراتيجيات التسويق والاتصالات وبرنامج إدارة علاقات الزبون.