الخميس، 23 يونيو، 2011

المشروع الإلكتروني الصغير

اقتحم البيزنس الصغير شبكة الإنترنت، حيث أصبح بمقدور أصحاب المشروعات الصغيرة أو الذين يرغبون في عملها الوصول إلى أكبر عدد من العملاء المنتمين لشرائح مختلفة لغرض تسويق منتجاتهم، وكذلك التعرف على طرق الإدارة والإنتاج الحديثة لاستمرار أعمالهم وبقائها في السوق.. فما هي مواصفات هذه المشروعات وأدواتها والمشاكل التي تواجهها خاصة في العالم العربي؟

يطلق وصف "المشروع الإلكتروني الصغير" على تلك المشروعات التي لديها قدرة على تأسيس موقع إلكتروني واستخدام التجارة الإلكترونية في المبيعات والتسوق وتطوير السلع والخدمات التي يقدمها المشروع، أما حجم المشروع فهو يوظف من 10 إلى 100 عامل، ويتراوح رأسماله ما بين 50 ألفاً ومليون جنيه مصري (الدولار = 7 جنيهات)، وإن كانت بعض الدراسات قد أشارت إلى أن الحجم قد يكون أقل من ذلك بكثير.

وتكثر المشروعات الإلكترونية الصغيرة في قطاعات النقل والسياحة من حيث الحجز وإعداد حسابات الشحن وعمل فواتير النقل، وقطاع الرعاية الصحية والأنشطة الطبية والصيدلية وما يرتبط بها من استشارات مباشرة إلكترونية وأيضا الوصفات الطبية المباشرة للمرضى ونتائج التحليلات.

وكذلك هناك مشروعات إلكترونية في قطاع التجارة والصناعة فيما يخص إعداد الكتالوجات وتجهيز الطلبيات وتقارير المبيعات والمخزون وتجهيز الفواتير والخدمات المباشرة، والقطاع المالي والمصرفي وما يرتبط به من صيرفة عبر الإنترنت، وإعداد تقارير المديونيات والائتمانات وأوامر الدفع للعملاء، علاوة على إنشاء مواقع من أجل تسويق المنتجات أو التوسط بين البائعين والمشترين.

مميزات.. وفوائد

وثمة مميزات نسبية يملكها المشروع الصغير الذي يستخدم التجارة الإلكترونية، منها إدارة الوقت الحقيقي للمشروع بحيث يمكن:

- تحديث البيانات عن بعد لأي معلومة مباشرة على الخط.

- نظام عربة التسوق الذي يمكن من خلاله حساب الأصناف المطلوبة وتكاليف الشحن والضرائب.

- إمكانية عمل أرشيف للعملاء والاحتفاظ بمعلومات عن المشتريات السابقة من أجل المعاملات المستقبلية.

- وأيضا تنويع المنتجات حسب رغبات العملاء.

- وإمكانية الاشتراك في إعلانات الترويج الدورية عبر الإنترنت.

- والاتصال المستمر بالعملاء والشركات التي يتم التعامل معها من خلال البريد الإلكتروني.

وقد شهد البيزنس الإلكتروني الصغير في الدول الغربية تطورات كبيرة خلال العقد الأخير، فعلي سبيل المثال فقد بلغت نسبة المشروعات الصغيرة التي لديها مواقع إنترنت إلى 55%، و6% منها يقبل الدفع عبر الإنترنت، و21% يقوم بالدفع عبر الإنترنت و46% يستخدمون البريد الإلكتروني للاتصال.

كما ازدادت نسبة المشروعات الإلكترونية من إجمالي المشروعات الصغيرة. والجدول التالي يوضح هذه النسب في بعض الدول الأوربية:


الدولة
البرتغال
فرنسا
إنجلترا
إيطاليا
أسبانيا
بلجيكا
أيرلندا

نسبة الاستخدام
43%
44%
74%
75%
76%
77%
78%

E.commerce in welsh SMES: The State of The Nation Report 2002/2003

أدوات البيزنس

أما الأدوات التي تستخدمها المشروعات الإلكترونية الصغيرة، فتتمثل في البريد الإلكتروني، والمواقع الإلكترونية عبر الإنترنت، الكتالوجات الإلكترونية، وشبكة الإنترنت الداخلية (إنترانت) وأيضا شبكات الإنترنت الإضافية (إكسترانت) للمشروعات، وبرامج التسويق الإلكتروني، وشبكات الإرسال الهاتفي، video conference الذي يمكن من خلاله الاتصال بالعملاء بالصوت والصورة.

كما تستخدم المشروعات الإلكترونية الصغيرة نظم التجارة الإلكترونية فيما يخص كل من مجال الدعاية والإعلان والتسويق، وتبادل المعلومات بين المشروعات بعضها البعض، تقديم كتالوجات على الخط ومباشرة للمنتجات، إجراء المزادات، تقديم سلع غير مادية، مثل تحميل البرامج والوثائق أو الأغاني والأفلام، المشتريات بما في ذلك الإعلان والاختيار والتفاوض وصنع القرار، والتعاقد المباشر، وعمل الفواتير، الدفع عبر الإنترنت، الدعم المباشر وخدمات ما بعد البيع وما يرتبط بها من خدمات نقل وشحن.

معوقات إلكترونية..

غير أن المشروع الإلكتروني الصغير يواجه عدة عقبات، أبزرها العمالة غير المدربة تدريبا تكنولوجيا كافيا، والتكاليف المرتفعة الناتجة عن استخدام الإنترنت وشراء أجهزة كمبيوتر، وعدم الفهم الكامل لقواعد التجارة الإلكترونية، وصعوبة تحديث البيانات لتمكين العملاء من الاطلاع على أحدث العروض التجارية التي تقوم بها الشركة من حيث الكتالوجات والخدمات المتوفرة فيما يخص الخصم وخدمة التوصيل للمنازل وغيرها، حيث يجب أن تحتوي الكتالوجات ذات الكفاءة العالية على معلومات كافية تمكن العملاء من اتخاذ القرارات الحاسمة فيما يخص عملية الشراء، ويعتبر كتالوج المشروع بمثابة معيار التنافسية الحقيقية للمنتج الخاص بالمشروع.

وهناك معوقات أخرى تتمثل في إدارة التغيير، حيث ما زال عدد كبير من المشروعات يستخدم الأنظمة التقليدية، وليس من السهل نقل وتغيير النظام من التقليدي إلى الإلكتروني بالنسبة لمن قضى أعواماً وهو يتداول المعاملات بشكل خاص، ووجود فجوة في التشريع القانوني، وعدم وجود بنية تحتية مشجعة على انتشار المشروعات الإلكترونية، خاصة في الدول النامية، مثل توافر أجهزة الكمبيوتر بأسعار مناسبة وسهولة الدخول على الإنترنت، وأيضا تحديات انتقال البضائع، وأيضا التحديات الأمنية وانخفاض كفاءة الاستشارة، حيث توجد قرارات سريعة.

البيزنس العربي..

رغم تزايد نسبة المشروعات الإلكترونية الصغيرة من إجمالي الأعمال الصغيرة في دول العالم المتقدم فإن العالم العربي ما زالت خطواته بطيئة في هذا الاتجاه؛ ويرجع ذلك لعدد من العوامل، أبرزها قلة مستخدمي الإنترنت، وضعف البنية الأساسية في مجال الاتصالات والمعلوماتية، وتأخر غالبية الحكومات العربية في اتخاذ إجراءات تهيئة البيئة القانونية والمصرفية بما يضمن الأمان والثقة لدى المتعاملين، وعدم توقع إنجاز ملموس فيهما في الأجل القصير، وكذلك قلة الكوادر البشرية المؤهلة لاستعمال تكنولوجيا المعلومات وصيانة الأجهزة، خاصة في نطاق أصحاب الأعمال الصغيرة أو من يفكرون في البدء بها.

وتجدر الإشارة إلى وجود عدة مبادرات لتوفير البيئة اللازمة لتزايد المشروعات الإلكترونية الصغيرة في الوطن العربي، مثل مبادرات وزارت الاتصالات في العالم العربي لميكنة العمل بالوزارات، وقيام البنوك بإصدار بطاقات ائتمان خاصة بالتسوق عبر الإنترنت.

ورغم الصعوبات التي تعرقل نمو الأعمال الإلكترونية الصغيرة في العالم العربي فإن هناك نماذج عربية نجحت في اختراق هذا المجال، ومنها على سبيل المثال موقع "تجاري دوت كوم" الذي يسهل بيع وشراء البضائع على الإنترنت بين المؤسسات من القطاعين العام والخاص، كما يتعاون بين الموردين والعملاء.

وقد بدأ "تجاري" كمشروع إلكتروني صغير في عام 2000، ثم أصبح من المشروعات الهامة، وله فروع في بعض الدول العربية كالأردن، وهناك أيضا شركة زهور دبي (فلاور دبي)، شركة خان الخليلي (إيجيبت فورليس)، شركة دار الفاروق (سيندباد مول).

لقد أصبح مجال الأعمال الإلكترونية الصغيرة مغريا في العالم العربي، خاصة لمن يملكون أفكارا جديدة لها ميزة تنافسية في سوق الإنترنت الكبير.