الثلاثاء، 17 أبريل، 2012

واقع الخدمات المصرفية الإلكترونية العربية

أن بعض المصارف العربية ما تزال بعيدة عن التعامل الإلكتروني وقد اكتفت بعضها بوضع موقع على الإنترنت من باب الدعاية فقط.أن الصناعة المصرفية العربية تستطيع أن تقدم خدماتها المصرفية الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت ضمن محورين وهما التوسط بين البائعين والمشترين لإنجاز المعاملات المالية والطريقة الأكثر شيوعاً هي إنجاز المعاملات المالية عن طريق بطاقات الائتمان. والمحور الثاني الخدمات المالية المصرفية كمنتج أساسي يجري تسويقه وبيعه عبر شبكة الإنترنت.

لندرس في الفقرة الأولى وسائل الدفع الإلكترونية وواقعها في البلدان العربية والفقرة الثانية نتناول الخدمات المصرفية الإلكترونية الأخرى التي يجري تسويقها عبر الإنترنت وندس أخيراً المعوقات التي تحد من انطلاقة عملية التسويق المصرفي الإلكتروني في العالم العربي.

1- وسائل الدفع الإلكترونية:

أن الدور الأول الذي تلعبه المصارف المسوقة إلكترونياً هي عملية التوسط بين البائعين والمشترين لتسهيل المعاملات المالية؛ ذلك أن الطريقة الأكثر شيوعاً هنا هي بطاقات الائتمان إذ يجري إرسال تفصيلات بطاقة الائتمان عبر الإنترنت عندما يملأ المشتري نموذج الشراء .وهناك وسائل متطورة للدفع عبر شبكة الإنترنت كما ذكرنا هي البطاقات الذكية والمحفظة الإلكترونية وهناك الشيك الإلكتروني بالإضافة إلى بطاقات الائتمان التقليدية وفيما يلي تفصيل لوسائل الدفع الإلكترونية كما يلي:



أ- النقود الإلكترونية المبرمجة:

ويمكن تعريفها،بأنها قيمة نقدية مخزنة بطريقة إلكترونية على وسيلة إلكترونية كبطاقة أو ذاكرة الكمبيوتر ومقبولة كوسيلة للدفع بواسطة متعهدين غير المؤسسة التي أصدرتها ويتم وضعها في متناول المستخدمين لاستعمالها كبديل عن العملات النقدية والورقية وذلك بهدف إحداث تحويلات إلكترونية لمدفوعات ذات قيمة محددة،ودون ارتباطها بحساب بنكي.وقد تكون النقود الإلكترونية بطاقة ذكية يمكن تثبيتها على الكمبيوتر أو تكون قرصاً مرناً يمكن إدخاله في فتحة القرص المرن في الكمبيوتر الشخصي ليتم نقل القيمة منه وإليه عبر الإنترنت.والبطاقة الذكية مزودة بشريحة chip حوسبية قادرة على تخزين بيانات تعادل 500ضعف مما تخزنه البطاقات البلاستيكية الممغنطة.ويمكن استخدامها عبر الإنترنت وفي نقاط البيع . أما استخدامها فتتم عبر الخطوات التالية:

• يفتح المستخدم حساباً لدى البنك ويتلقى بطاقة ذكية.

• يفرغ المستخدم العملة على البطاقة.

• يدخل المستخدم البطاقة بالقارئ.

• تتحول العملة من بطاقة المستخدم إلى البائع.

• تسليم البضاعة.

• يسترد البائع العملة من المؤسسة التي أصدرت البطاقة وقد يكون مصرفاً أو مؤسسة متخصصة بإصدار هذه البطاقات .

ففي نقاط البيع يتم استخدام البطاقة الذكية كما يتم استخدام البطاقات الائتمانية التقليدية كما سنرى بعد قليل.

ب- الشيك الإلكتروني:

وهو المكافئ للشيكات الورقية التقليدية وهو رسالة إلكترونية موثقة ومؤمنة يرسلها مصدر الشيك إلى متسلم الشيك (حامله) – وقد يكون بائعاً أو أي مستفيد آخر يعمل عبر الإنترنت ويحتفظ بحساب مصرفي- ليعتمده ويقدمه للبنك الذي يعمل عبر الإنترنت ليقوم البنك بتحويل قيمة الشيك إلى حساب حامل الشيك وبعد ذلك يقوم بإلغاء الشيك وإعادته إلكترونياً إلى متسلم الشيك (حامله) ليكون دليلاً على أنه قد تم صرف الشيك فعلاً ويمكن لمتسلم الشيك أن يتأكد إلكترونياً من أنه قد تم بالفعل تحويل المبلغ لحسابه.

ت- البطاقات الائتمانية التقليدية:

وهي بطاقة خاصة يصدرها البنك لعميلة تمكنه من الحصول على السلع والخدمات من محلات معينة عند تقديمه لهذه البطاقة ويقوم البائع بتقديم الفاتورة الموقعة من العميل إلى البنك مصدر البطاقة فيسدد قيمتها له ويقدم البنك للعميل كشفاً شهرياً بإجمالي القيمة لتسديدها أو لخصمها من حسابه الجاري،ويمكن استخدام هذه البطاقات في نقاط البيع بالطرق التقليدية كما يمكن استخدامها للسداد النقدي عبر الإنترنت،ومن أشهر بطاقات الائتمان الفيزا والماستركارد العالميتين.

مثال تطبيقي لاستخدام بطاقة الائتمان التي أصدرتها مؤسسة النقد السعودي في نقاط البيع بالطرق التقليدية ويلاحظ وجود خمسة أطراف للعلاقة البنك المصدر،حامل البطاقة،التاجر،بنك التاجر،المنظمة العالمية التي تمتلك العلامة التجارية للبطاقة والمرخصة لإصدار البطاقة وكما هو موضح بالشكل التالي:

 في يوم 1/1اشترى محمود ببطاقة فيزا نظارة شمسية من متجر BHS في بريطانيا بسعر100جنيهاً إسترلينياً.

 في يوم 2/1 يقدم BHS فاتورة الشراء إلى البنك الذي يتعامل معه(بنك التاجر) فيحصل على قيمة الفاتورة مخصوماً منها ما نسبته بين2 إلى 3.5% رسوم تحصيل.

 في4/1 تحول شركة فيزا العالمية لحساب بنك التاجر مبلغ الفاتورة بالكامل.

 في 5/1تطالب شركة فيزا العالمية البنك المحلي المصدر للبطاقة بتسديد قيمة الفاتورة بالدولار (100جنيه=158دولار).

 في 6/1 يحول البنك المصدر لبطاقة محمود إلى شركة فيزا العالية المبلغ المطلوب 158دولار ويسجل في نفس اليوم على حساب محمود ما يعادل هذا المبلغ مضافاً إليه 1% رسوم مقابل مخاطر تقلبات العملة أي أن المبلغ الذي سيطالب به محمود هو158×3.76(سعر الدولار بالريال السعودي)+1%= 600.0 ريال.

 في 31/1يطالب البنك المصدر محمود بسداد قيمة النظارة= 600.40 ريال.

(باتوبارة،المجلة العربية للدراسات الأمنية،1419هـ190).

أن الفرق بين البطاقات التقليدية والبطاقة الذكية Smart card وغيرها من طرق الدفع الإلكترونية الأخرى مثل القرص الصلب في حال سداد قيمة المشتريات عبر الإنترنت هو أن تسوية المدفوعات بالبطاقات التقليديةOnline تحتاج إلى نفس الخطوات المتبعة في نقاط البيع إذ لابد في كل مرة من الحصول على تفويض البنك المصدر بعد إرسال رقم البطاقة الائتمانية إلى البائع عبر الإنترنت والحصول على تفويض البنك المصدر بواسطة شبكة فيزا العالمية،واستيفاء التاجر للقيمة من البنك المصدر للبطاقة، بينما السداد بالوسائل الإلكترونية الأخرى لا تحتاج في كل مرة إلى تفويض أي أن العملية ثنائية الأطراف بين حامل البطاقة،والتاجر فقط .(المال والاقتصاد ،4،2006).

بحيث يتم إنقاص القيمة من البطاقة الذكية في كل عملية عبر الإنترنت بطريقة أوتوماتيكية Offline ويتم إيداع هذه القيمة في أجهزة إلكترونية طرفية للبائع وبعدها يستطيع البائع أن يحول ناتج عمليات البيع والشراء إلى بنكه عن طريق الوصلات التلفونية، ذلك أن معالجات البطاقة الذكية أوالقرص الصلب تستطيع التعامل مع أي جهاز يحوي برمجيات تتناسب معها.النقد الرقمي المخزن في البطاقات الذكية أوفي أجهزة أخرى تمتلك نفس المعالجات شبيهة بمعالجات البطاقة الذكية بحيث يمكن إرسالها عبر الإنترنت. فإذا أراد المشتري الذي يملك جهاز قارئ بطاقات ذكية أن يشتري كتاباً على الإنترنت فإنه يحمل النقد الرقمي إلى برنامج ما على كمبيوتره الشخصي والمكتبة التي لها موقع على شبكة الإنترنت يجب أن يكون لديها نفس البرنامج؛ فإذا تواجدت هذه الظروف يقوم المشتري بالدخول إلى موقع المكتبة على الإنترنت والضغط على عدة وصلات ومن ثم تنزيل الكتاب الإلكتروني على كمبيوتره الشخصي ويقوم كمبيوتره الشخصي بإرسال النقد الرقمي مقابل ثمن الكتاب. يسترد البائع القيمة كما ذكرنا أعلاه بحيث يتم إيداع القيمة في أجهزة إلكترونية طرفية للبائع وبعدها يحول البائع نتائج عمليات البيع والشراء إلى مصرفه عن طريق الوصلات التلفونية.(نورا،الموسوعة العربية،2002،3).

أما أنواع هذه البطاقات فمتعددة وتقسم إلى قسمين منها البطاقات الائتمانية ومنها غير الائتمانية(المجلس العام للبنوك2006،1)

وكما هو واضح فإن المثال على النوع الأول البطاقات الغير ائتمانية – الصراف الآلي- بطاقات الأجور والخدمات المدفوعة مقدماً ومثالها بطاقات الهاتف – بطاقات الخصم الفوري وهي بطاقات تشحن بمبلغ معين إلكترونياً ويتم تخفيض القيمة في كل عملية شراء.

أما النوع الثاني وهي البطاقات الائتمانية وهي بطاقات يصدرها البنك لعملائه دون أن يشترط وجود رصيد وبعدها تتم تسوية القيمة مع العميل مثل بطاقات الدفع الآجل – الائتمان المتجدد وهذه تقوم على تقسيط الدين على عدة دفعات مقابل أن يدفع العميل نسبة من الفوائد.وتندرج البطاقات العالمية الشهيرة فيزا وماستر كارد تحت هذا القسم الأخير وهي بطاقات ائتمانية متجددة قابلة للشحن مرات عديدة.

كما يمكن تقسيم البطاقات حسب جهة الإصدار إلى بطاقات صادرة عن مؤسسات مالية مثل داينز كلوب وأميركان إكس برس وبطاقات صادرة عن منظمات عالمية مثل ماستر كارد وفيزا فهما منظمتان تمنحان الترخيص لإصدار البطاقات الائتمانية.

لقد قطعت بعض البلدان العربية شوطاً لا باس به في مجال إصدار هذه البطاقات، ففي الجزائر بادرت بعض المؤسسات إلى تطوير شبكات إلكترونية للدفع والتسديد،غير أن بعضها قد توقف بسبب عدم توافقه مع خصائص السوق الجزائرية،بسبب كونها أنظمة مستوردة.غير أن الطلب على هذه الخدمات جعل بعض المؤسسات تتواصل في تقديم هذه الخدمة،مثل بطاقات الصراف الآلي وبطاقة الهاتف المدفوعة مسبقاً،فالبطاقات المتداولة تعتبر غير كافية ولكنها فاتحة للانطلاق في التجارة الإلكترونية في الجزائر.وقد أصدرت بعض البنوك الخاصة في الجزائر (بنك الخليفة) بطاقات مالية دولية بالتعاون مع ماستر كارد بإمكان المتعامل أن يسدد بواسطتها قيمة المشتريات الوطنية والدولية.

وقد أصدرت بعض الدول العربية بطاقات إلكترونية على غرار بطاقة الفيزا مثل كاش يو المسبقة الدفع التي أصدرها موقع مكتوب،وفي سورية تم إصدار بطاقات ائتمان بالتعاون مع فيزا وتسمى فيزا إلكترون. وفي السعودية تشير الدراسات أن عدد الطاقات الائتمانية في تزايدٍ مستمر كما أن التسهيلات التي تشجع على امتلاكها واستخدامها في تطورٍ مستمر أيضاً وأشارت هذه الدراسات التي صدرت عن منظمة فيزا بأن متوسط الإنفاق لحامل البطاقة المصدرة من السعودية يبلغ /3000/دولار أي ضعف متوسط الإنفاق العالمي البالغ/1600/ دولار .كما تشير الدراسات بأن السعودية تستحوذ على ثلث البطاقات التي أصدرتها منظمة فيزا بالشرق الوسط ،ويتوقع الحال نفسه بالنسبة للأنواع الأخرى من البطاقات الائتمانية.

أن عملية التسوق عبر الإنترنت واستخدام البطاقات الائتمانية أمراً واعداً في المنطقة العربية على حد تعبير نائب الرئيس لتطوير الأعمال الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ماستركارد أنترناشونال وقد بين بأن الأرقام لدى ماستركارد عن كانون أول عام 2006 حول استخدام البطاقات على الإنترنت قد ارتفعت 177% عن العام الذي سبق.وقد اعتبر بأن تأقلم المستخدمين مع نظام البطاقات الائتمانية في المنطقة العربية هي مسألة وقت ويجب التخلص من مشاكل السرية والأمن وعندها تصبح عملية استخدام البطاقات كشراء الصحيفة اليومية من حيث البساطة؛إذ ليس هناك فرق بين الدفع عبر الإنترنت والدفع بالطريقة التقليدية.

أن ظهور البطاقات الائتمانية المختلفة قد أدى إلى تغير مسار العديد من البنوك بصورة قللت من التكاليف التي يتحملها البنك في عملياته المصرفية الروتينية التي يتوقع أن تختفي تدريجياً مثل السحب والإيداع وتسديد الفواتير والتحول من حسابٍ إلى آخر وغير ذلك من العمليات المصرفية.

2- الخدمات المصرفية المالية كمنتج يجري تسويقه وبيعه عبر شبكة الإنترنت.

لقد طرأت تحولات كبيرة على طبيعة النشاط الذي تمارسه المصارف التجارية في جميع أنحاء العالم وشهدت الأعمال التقليدية ( التي تقوم على أساس قبول الودائع وإقراضها) ترجعاً ملحوظاً ،وأصبحت المصارف لا تعتمد بصورة كبيرة على عمليات الإقراض بل أصبحت تمارس نشاطات أخرى مثل الوساطة في بيع وشراء الأوراق المالية وتقديم خدمات مختلفة وبيع بعض المنتجات وتمويل الشركات ومبادلة العملات.

وحتى تتمكن المؤسسات المالية من طرح خدماتها المالية إلى الأسواق بصورةٍ ناجحة وفاعلة، فقد برزت الحاجة ملحة للتسويق كوظيفة أساسية بالتكامل مع بقية الوظائف.لم تكن المصارف قبل الثمانينات تعير عملية التسويق أي اهتمامٍ إذ لم تتعدى نشاطات البنوك التسويقية البيع والإعلان والعلاقات العامة.

لقد بدأت التغيرات بالنشاطات المصرفية بفعل العولمة والتطورات التكنولوجية.وقد بدأت الخدمات المصرفية عبر شبكة الإنترنت في بداية عام 1995 ومطلوب من كل زبون يرغب التعامل عبر هذه التقنية أن يقتني حاسب شخصي موصول مع المصرف المعني ،ويجري تزويد الزبون بالخدمات المصرفية اعتماداً على برنامجٍ خاص وقد وجدت المصارف بهذه الوسيلة طريقة أفضل لتسويق خدماتها المصرفية،بسبب انتشارها العالمي وعدم الحاجة إلى برامج خاصة أكثر كلفة.أن أول بنك عربي بدأ بهذه الخدمة عبر الإنترنت هو بنك الإمارات (بنك نت) فبهذه الخدمة يمكن للزبائن الحصول على الخدمات المصرفية في كل مكان مع حصول كل زبون على كلمة السر الخاصة به.

ويشير بعض الباحثين إلى الخدمات التي يقدمها البنك لزبائنه عبر الإنترنت هي :

أ‌- الاستعلام عن رصيد أي نوعٍ من الحسابات ومعرفة حجم الأموال التي تدخل أو تخرج من الحساب يومياً.

ب‌- معرفة التعاملات المصرفية لثلاثة أشهر فائته.

ت‌- تحويل التعاملات من الحساب الجاري إلى حساب التوفير.

ث‌- تحويل الحسابات من حساب زبون إلى آخر.

ج‌- معرفة وتسديد رصيد البطاقات المختلفة.

ح‌- تسديد فواتير المياه والكهرباء والهاتف.

خ‌- التعرف على أسعار الصرف المختلفة.

د‌- طلب شيكات.

لقد تطور العمل المصرفي عبر الإنترنت في العديد من الدول العربية وفيما يلي لائحة بأسماء البنوك العربية التي تتعامل عبر تقنية التجارة الإلكترونية في الوطن العربي:

الجدول رقم ( 11)البنوك العربية التي تتعامل بالتجارة الإلكترونية

اسم البنك الموقع على الإنترنت

مجموعة بنك الإمارات

*-الإمارات الدولي

*-الشرق الأوسط

*-خدمة الاتصال اللاسلكي www.ebilco.ae

www.ebil/ebi/index .

www.ebil/meb/index.html

www.bankgsm.com

بنك دبي الوطني www.nbd.co.ae ” target=”_blank”>www.nbd.co.ae

بنك الاتحاد الوطني- الإمارات www.unb.co.ae

بنك عودة- لبنان www.audi.com.lb

بنك الكويت الوطني www.nbk.com

بنك الاعتماد اللبناني www.creditibanais.com.lb

www.netcommerce.com.lb

بنك فلسطين الدولي www.bibank.com

بنك المشرق- الإمارات www.mashreqbank.com

بنك قطر الوطني www.qatarbank.com.lb

المصدر: مراياتي ص 21

وقد أكدت الدراسات على أهمية دور المصارف والبنوك العربية في مجال التجارة الإلكترونية ومواكبة التطورات الحاصلة في هذا المجال عالمياً؛لما لديها من إمكانات لازمة للنجاح والمنافسة؛ذلك أن القطاع المصرفي العربي يمتلك الطلقات البشرية والوسائل التكنولوجية والمناخ الاقتصادي والاستثماري والتشريعي الذي يبدو في بعضه ملائماً. كما أن القدرات المالية وخصوصاً الخليجية تمكن من ملاحقة التطورات الحاصلة في هذا المجال.وأكدت هذه الدراسات بان الفرصة سانحة أمام المصارف العربية لبناء مجال جديد للعمل المصرفي والحصول على مساحة في السوق عبر الإنترنت ؛ذلك أن هذه الوسيلة باتت الأفضل للخدمات المصرفية لاختراق الأسواق دون الدخول في سلسلة الأعمال الروتينية المعقدة. أن هذه الوسيلة مكنت الكثير من المصارف من تحقيق نسبة لا باس بها من اختراق للأسواق العالمية والعربية والحصول على نسبة جيدة من العملاء.

لقد بينت هذه الدراسات أنه قد استطاعت الخدمات والمنتجات المصرفية المتوافرة عن طريق الشبكة العالمية للمعلومات(الإنترنت) أن تقدم فرصاً هائلة للبنوك العربية؛فهي توفر لهذه البنوك فرص تنافسية كبيرة في أسواقها من خلال جذب الودائع ومنح الائتمان بصورةٍ أكبر.كما تتيح لها خفض تكلفة العمليات الخاصة بعملاء التجزئة في البنوك سواء على المستوى العربي أو العالمي.كما أن التسويق المصرفي للخدمات المصرفية عبر الإنترنت من شأنه أن يوفر على المؤسسات المالية الكثير من النفقات ويختصر من المنافذ للعملاء. كما يوفر لها المرونة في جذب المزيد من العملاء والمستفيدين على المستوى العالمي،فضلاً عن الاستفادة من التجارة الإلكترونية لجذب شريحة جديدة من العملاء للتسوق عبر مراكز التسوق الإلكترونية التي سيتم إنشاؤها لهذا الغرض.

3- المعوقات الأساسية للتسويق المصرفي الإلكتروني في البلدان العربية:

أن الصعوبات التي تواجه العمل المصرفي عبر الإنترنت لا تختلف كثيراً عن تلك التي تواجه التسويق السلعي من حيث عدم توفر البنية التحتية اللازمة للأعمال الإلكترونية والحجم غير الكافي للأعمال الإلكترونية الموجه للعملاء؛يضاف إلى ذلك عدم توفر بنية تحتية كافية للخدمات المالية وخصوصاً بطاقات الائتمان والنقود الإلكترونية الأخرى التي ما يزال استخدامها محدوداً في البلدان النامية. يضاف إلى هذه الصعوبات عدم توفر البنية الكافية للاتصالات الهاتفية في البلدان العربية ذلك أن الإنترنت هو اتحاد بين الحاسوب والهاتف.وتظهر أيضاً مشكلة الأنظمة والتشريعات التي في بعضها غير منسجم مع الأعمال المصرفية الإلكترونية. كما أن عدم الوعي الكافي لأهمية الأعمال المصرفية الإلكترونية يقف عائقاً في وجه تطور هذه الصناعة المتطورة. ويمكن أن نذكر أيضاً المعوقات الاجتماعية والنفسية،مثل اللغة وعدم الثقة بإجراء الصفقات والتسديد وتحريك الحسابات المصرفية وإجراء التحويلات عبر هذه الوسائل الإلكترونية ومقاومة التغيير وغيرها من المعوقات.

غير أن القائمين على القرار قد وضعوا الخطط لاتخاذ العديد من الاستراتيجيات لمجاراة التطور العالمي في هذا المجال فما هي هذه الاستراتيجيات؟